أحاولُ أن أكونَ أكثرَ تواضُعاً

يحيى

لا أحزنُ… إذا ما مرَّ المستقبلُ تحتَ نافذَتي… ولم ألتفتْ؛

فلا موعدَ لي مع امرأةٍ.

أحاولُ أن أكونَ أقلَّ حماساً للماضي،

وأقلَّ اكتراثاً بالمستقبلِ.

في مرسَمي، أستضيفُ أمواتاً أجهلُهُم،

أحاولُ استمالتَهُم،

أُلقي عليهِم محاضراتٍ في علمِ الجمالِ.

اكتشفتُ أنّهم يفهمونهُ أحسنَ منّي،

فقدْ كانوا قريبين منَ الله… إلى حدٍّ ما.

أُعلّمُهُمْ كيف يعودونَ أحياءَ بثلاثِ خطواتٍ.

قالَ أحدُهُم: يمكنُ ذلكَ بخُطوةٍ واحدةٍ!

سقطَ الآخرون على الأرضِ يضحكونْ.

علّمْتُهُم العزفَ على القِربِ،

خلَعوا رئاتَهم اليابسةَ…

وخرَجوا ينفخونَ بِها.

أحاولُ أن أكونَ صبوراً،

أُصغي للجبلِ يثرثرُ عنْ عنوسَتِه،

غاضباً من أراجيفَ تدَّعي أنَّه يتمخَّضُ …

ويلدُ فأراً.

حكَى لَي قصصاً عن متسلِّقينَ انْتحروا على قمتِهِ،

وعن زرادُشْت ونسِرهِ اللذيْن أقاما في مغاراتِهِ قروناً،

وعن براكيَن نائمةٍ في رحِمِهِ.

صدّقْتُه، فأهداني حجارةً سوداءَ … قالَ أنّها ذَهَبٌ،

صافَحْتُهُ وغادَرتُ.

تعوّدتُ منذُ شبابَي المبكرِ على تربيةِ الأزهارِ.

في الليلِ تنامُ على صدري كما تنامُ على تابوتٍ كاثوليكٍّي،

تُحدِّثُني عن دعارةِ الفَراشاتِ،

وعن نحلاتٍ ماجنةٍ تمُصُّ مياسِمَها…

وقصصٍ اباحيةٍ أخرَى أخجلُ من ذِكْرِهَا.

أحاولُ أن أكونَ أكثَر تواضُعاً،

أنحني للنهرِ،

أمدُّ لهُ يدِي يُقبّلُها وأمسحُ بها وَجهي كالمؤمنِ.

لا أحزنُ إذا ما عادَ النَّهرُ إلى مَنْبعِهِ،

أو راحَ إلى حتفِه،

بل أحزنُ إذا ما توقّفَ حائراً…مثلي.

* كاتب وشاعر من العراق