أحجار وكتب

صلاح فائق

عليكَ إخفاء نواياك

بين أحجارٍ وكتبٍ.

الطريق الى الماضي معبأٌ بضحايا

افواههم مكتظّة بعملات زائفة

وانصاف كلمات.

تحميني شكوكي ، أكتفي بها

حين أعبرُ كثبان رملٍ الى يومي الجديد .

بدأت حياتي عاشقاً ، حملني الى جزرٍ وخلجان

هناك اكتشفتُ مأثرة العزلة

رأيتها شيّقةً ، مناسبةً لشاعرٍ هادئ

تتشبثُ به ذكرياتٌ ، أصواتُ شلالاتٍ

وبعض الجبال التي اختفتْ قبل ايام  .

 

هكذا تعلّمَ ان يتفادى كلام الليلِ

عن الجمال.

ذهبتُ صباح اليوم الى مدينةٍ قريبة

آملاً العثورَ على الصيفِ هناك ، لكني

وجدتُ أمام سينما تمثالاً يشتري معطفاً

من جنديّ طردوهُ من الجيش

لم أسأله عن السبب.

 

***

انتَ مجردُ كاتبٍ تتاجرُ ، بالكتابةِ،

بأصدقائكَ وشهداء وطنٍ بعيد.

ما زلت تسمعُ وقع حوافر بغالٍ

على صخورٍ مسطّحة خارج مدينةٍ

انطفأت في ذكرياتك.

يومكَ مفعمٌ بنباحِ كلاب ، نقيقِ ضفادع

ليلاً تصلكَ نداءات استغاثة من سفينةٍ تغرق

لا تتجاوبُ أو تخرجَ لتنتشلَ سياحاً وراقصات.

أنتَ مجردُ كاتب ، لا تنس ما اقولُ

حتى عندما تطيّرُ طيارتك الورقية على هضبة،

ويهيمنُ عليكَ نعاسكَ

ينامُ عليك او بين يديك.

 

***

وصل اسطولً ضخمٌ اليوم قبالة بيتي

بحشودٍ جنودٍ وأسلحة وطائرات

ليبحثوا عن شبحٍ هنا ، أخبروني.

لأني رجلٌ خوّاف ولا اصلحُ لشيء ، عدا قياس قصائدي بالأمتار،

قررتُ العودة الى البيتِ لأنظّف حذائي

ساعدني نسيمٌ كريمٌ ، رغم اني لم اطلب منهَ ذلك

 

***

هربتْ ، قبل اشهر ، شخصيات من روايتي

اعتقلوا بعضها في مظاهرات

أفكّرُ ، كل ليلة ، كيف أنقذهم من سجونٍ

لا أملكُ مالاً لمحامين جشعين

ولا لأرشو قضاةً عجائز

 

 

 

* شاعر من العراق