أريدُ أن أُقشِّرَ الكلمات كالبرتقال

الكيلاني-عون-ليبيا11-232x160

أريد أن أُزوِّجَ البحرَ للغابة

وأكون الشاهد الوحيد بين الوصيفات وجرارهنَّ المليئات

بالعسل على الشاطئ

أريد أن أكون أب الاثنين وحامل التيجان المرصّعة

بالمجازات إلى كوخهما النائم كثأرٍ يربِّي الأقفاصَ لأحلامه

لن أقبل بغير ما أتذكَّره

بغير الذي أتنفَّس مأواه

أريد أن أكون الجمهور كلّه وعازف الحيِّ السكران

بهلولَ الصّور وفقيدها الظافر بالنبع الجوَّاب وسائدَه

وقارع الطبل لثرثرة الأوراق ومجون الثمار

أريد أن أقسِّمَ الليلَ نصفين كلّ واحد منهما لا يشبه الآخر

ولا يشبه ما تتجاذبه أطرافُ المناديل

أن أنقشَ اسميهما على ممراتِ النسيم

وذيلِ قوس قزح الطاووس القادم من رسائله

أريد أن أُقشِّر الكلمات كالبرتقال

وأتخيَّر منها ما يليق بمنفاي

وألقي للمارة ما تبقَّى من الضحك المرسوم

على أطراف السفن المتناثرة كالجثث

أو كالضباب

أريد أن أُقبِّلكِ كمن يُتوَّجُ مَلكاً على العطور والأطفال

أريد أن أكون السّاحر والمسحور معاً

كدهَّانين يتناوبان النوافذَ بأرباحِ البخور

بي هذرُ القرنفل كعطَّار نبوءاتٍ فوق كمين الفراغ

بي فراغٌ ينحني على مقاديره

ومقاديرٌ تنحني على فراغها

لي جبلٌ مثلي يلمُّ حصائرَ وليمته للهسيس

ويلقِّن حجارته قبل النعاس أبراجَ العوسج

وموازين لا تنجو بأترابها

أريد أن أتنفَّس الأشجارَ كلها

والندمَ طافياً على سطح الغزوات

وأشتري بدراهم الخوخ الذي لم أبعه بعد

ثياباً تخبئ جروحَ النداء

وأقول له :

لا

تُطِلِ

المكوثَ

بين

النوافذ

التي

تبكي

أريد أن أبكي مثل خوفٍ غُدِرَ به

كبهاءٍ مرتبكٍ في قدورٍ تغلي بالبصل والثوم

أريد رؤية وجهي الذي نسيته عن طيبِ نزوحٍ

ويدي التي ترسم للهفوات كنوزَ الصواب

أريد أن أرتِّبَ أسماءَ المدعوِّين إلى وشايةِ القصدير

وأحيل الذهبَ لعماله القتلى

أريد أن أقتلَ ما أعرفه لأتعرَّفَ إليهِ ثانيةً

بعاداته الأخرى وغنائم شفقته المدلاة بين الأنقاض

أريد أن أموِّه الموتَ بأنباء المواء الأزرق وطيش الكدمات

وأُهرِّب النومَ إلى مساكنه الجديدة

وأُعلِّمه سحورَ الآخرة

أريد أن أسيرَ طويلاً تحت المطر

بقميصٍ يذوب رويداً كصفحة كتاب

وحذاءٍ نصفه غارقٌ بالوحل

أريد مطراً أكثر ممَّا يتبعني من ظلال

أريدُ رياحاً أكبر منِّي

إنها ريبةُ بعمرِ الذبائح ، أَذلّوا النسخَ وراءَ متاجره

لن أتسوَّق منهم عشاءَ الجواد

لن أشتري من الصقيع أكتافه المسنّنة

لن

أقول

شيئاً

لساعات

الفحم

العدَّاء

لأرواح السلالم بين قشور المَعْشر

سأرمي الزجاجَ بالزجاج

مكتفياً بالذئب العائد بخوابي المذاق

عَدٌّ حليقٌ ما لبث غير زفرةٍ ثم مسَّه المؤرخون

عَدٌّ رجيمٌ كسخاءِ الطعنة علَّقَ جيرانه

في دخان السطر ونام

أريد أن أنام

وقبل الكوابيس بقدح كسول

أريد أن أسرق الوقتَ من سلّة الذكريات

* شاعر من ليبيا