البيان

كريم الصياد

بيانْ

يقرأه الثَّقَلانْ

لم يصدره إلهٌ

لم تكتبه محبرةُ الدخّانْ

لم تنقله شِفاهٌ

من كرّاسات الأكفانْ

الأرضُ العنوانْ

والعُمْر زَمانْ

فلماذا لم نأتِ إلى الأرض ونرحل بأمانْ؟

ولنا النساء المغرِقاتُ كالبحر في الأحلامْ

ولنا أعمال وأيامْ

فلماذا لم نأت ونرحل بأمانْ؟

ترك البحرين بلا شطآنْ

يرسمها إنسانُ الألوانْ

فلماذا لم نأتِ الأرضَ دخانًا

وسنرحل وهْي دخَانْ؟

“الدخان حبر الله السرّي،

الذي يبرهن به على حقيقة الساعة”

نقرأه خَتمًا إليهًا فوق السمواتِ والأرضِ،

كل يومٍ تطلع قيامةٌ جديدةٌ في الإعلانْ

وأنا أتساءل:

لماذا ندفع في الأرض دماءً

كي تكسبنا بالمجّانْ؟

هي نكبةُ الجنِّ والإنسِ إن استطاعا

أن يبصِرا

عبر أستار السمواتِ والأرضِ،

لا يكون ما يبصرانْ

نرسل على التاريخ أنبياءً،

وشهداءً،

وعاشقينَ،

ومعروفينَ بأعراض الذُّهانْ

فلا تنسيانْ

ولا تذكُرانْ

ولنا الحواري الجاريات في الأرض بلا أرقامْ

ولنا الأرباب والأصنامْ

ولنا إدغام الأحكامْ

فلماذا نأتي من حيث بقينا؟

ولماذا نبقى حيث أتينا؟

ولماذا لم نرحل، والتاريخ يُلَعْثِمُنا في ألف لسانْ؟

ولمن خان مَعاد ربّه شمسانْ

سوداوانْ

وقمرٌ عُرْيانْ

وضِدّانْ

وعقلانْ

منشطِرانْ

إن ذلك كانْ

ونحن منكشِفونَ على أرففٍ خَضْرٍ بحدائق المكانْ

وفوقنا تدوّي مكبّراتُ الوحيِ:

“آخَرُ إعلانْ

آخِرُ إعلانْ”

* شاعر من مصر