المراحيق (شذرات مجمعة من كتابات مختلفة)

النشادر

(1)

( خففني يارفيقي فأنا أثقل من أن أطلب مساعدتك)

(2)

لماذا يتوقف هذا العالم على معطياته/ من واجبنا أن ننجز ما نتخيله/ أن نكثر أصابع الخيال/ إنظر إلى هذه الرغبة وأجعلها حقيقية ولكن دون أن تخدش إيقاع تمتعك بها كرغبة أن تنقل الرغبة بدقة إلى خارجها مع الإحتفاظ بإيقاعها. أعرف أصابع الخيال كالشعر والرسم والفيلم والسينما كلها في جانب منها محاولات لتمثل أدق لتخيل كهذا لايمكن أن يكون حسياً رغم أنه حسي ما يكفي ليحركنا لإنجازه/ أو لتفترض متعتنا به مجالاً أوسع منه لتظهر فيه أو لتمتد إليه أيضاً.

(3)

أعتقد أنني كل ما أحاربه بشكل أعمق، أعمق.

السياسي: المنفعي: هو كل ما أريد أن أسلخ عنه اللغة، الكتابة ، والحياة، أعترض على الحوار بشكله المنفعي السياسي الباغي لفرض هيمنة ما، هيمنة الخطاب الشعري، مساسيسته، فرض منطقته، بتكثير الخطاب الأفقى حولها، حتى على شكل منازعة بين عدة أطراف متفقة أو حتى بدرجة ما مختلفة، هذا التنازع على ماهية الكتابة وعلى مايجب أن يدور حوله تنظير الكتابة وكتابة التنظير حول الكتابة ، كل هذا في رأيي يشكل جسد هيمنة المفهوم المعين للكتابة بوسائل سياسية، حتى وإن بدا لممارسيها أنه ليس كذلك، لكن دعني أقول إنني لا سياسي بشكل مطلق، ربما هو نفس ما يطلبه السياسي بوسيلته، هذا ما يجعل الإنحياز للتطهير أيضاً ساذجاً بمعنى ما، هو رسم نفس الشكل بمحوه.

(4)

أنا موجود على سبيل المجاملة، أجامل شهواتي وحواسي وجسدي ولغتي وووووووووو

(5)

الرجل الذي أبصر، تأمَّل بصره حتى تألَّم بصره، أبصر تأمُّله حتى نبعت المياه من إسمه وأستسلمت وديعةً تصغي لجريان إسمه.

(6)

موتي ليعش بينكم، فهو أكثر مني، وأخصب مني، ربما يمنح ألماً أكثر حياة من الورم الذي تمنحه حياتي للموت والحياة في عيونكم، ربما يمنح جسداً أكثر خفةً من وجوده، ربما يمنح مرحاً كان سيكون صخرة لو كان في حياتي وهو في موتي صخرة مرحة كأنه فتاة تقليدية. زائفة؟!.

(7)

جسدي يخلو من التجربة، أبدو حتى بالنسبة لنزاهتي هامشاً ممتنعاً على الإنطواء تحت أي شيء من أشياء الحياة لا أستجيب، لا أستجيب، بهذه الخلو الأخرق والذي لايجيد أي شيء سوى البقاء خالياً عن طريق التأفف أو الخراقة. قابلت جسدك إنه ضد جسدي لكنه هو نفسه، أنت التي تعرفين كل مهارة، تجيدين كل مهارة دون أن تخدش لا مبالاة روحك جسدك لا مبالاة جسد روحك أو روح جسدك، أنت التي تخطيت وأجدت كل مهارات الحياة دون أن تخدش عذرية جهلك، إنت التي يلتقي جسدانا في النقطة التي يثبت فيها فشل العالم، أنت التي لا أحتاج لألتقيها سوى انعدام المهارة، أنتي التي أحس معها بأنني طفل قبري بأنني روح قبري، خفته المتحركة كضحكة الحياة في لحظة عذريتها، اللحظة التي تنفذ فيها عذريتها، لا أحب الحكايات أحب انفتاح الباب المحكوك.

(8)

ألبس نظارات وأتفرع وأروح أقوي نظر الأشياء، أروح كسرطانٍ مُطلق أسيطر وأسيطر أنتشر وأهفو إلى كل لب أمتزه أقضمه، كأنني جوهر الشره أتحدى وجودي بالإسهاب أصبح إسهاباً إنما أيضاً كثافة وتركيز. أناقض نفسي كأنها ليست موجودة، لا أنتمي لأي من تناقضاتي يسرني أن تحرج بدلاً عني، لا أتحدد.

(9)

أعرف كم أنا انحرافات أن لا يفهمني أحد

أعرف ولا أستطيع تغيير ذلك حتى لصالح رغبتي فيك.

(10)

أصابتني جثتي بالتسامح

(11)

المُتبقِّي: اللامُنتَهك بالمعنى غير المتوقع للكلمة،

العدم الخبير بالمعنى اللامبالاتيّ للكلمة،

هاويةٌ تُنَطِّطُ فوقها نقاطُ ضعفِ الحياة (التي تُمَثِّل الموازي الوحيد للاموجودية بهذه الخبرة والجوهرية اللاموجودية/ الموازي الوحيد كتصور للحياة).

(12)

التقديس الذي سيطال بضربةٍ واحدةٍ كل ما سيدعمه موتي، لايجب أن يحدث، ليكن تحليلي اجتماعياً خفيفاً، لامعنى له، لأنه سيُلبَسُ كفستان للاموجود.

(13)

جثةٌ راقدةٌ بوضوحٍ يسيطر عليها انسحاب نضرةِ الحياة، تملأ فراغاتها التي صارت باردةً موسيقى صغيرة كعناكب تنسج النسيان الرهيف مطرزة بما يليق غياباً نحيفاً للجسد؟ في تجربتك الشعرية؟.

أنا الآن لا أكتب شعراً، أنا أكتب من خارج التفجر، من خارج ما يكتب منه الشعر، أنا أكتب خبرة تراكم الحقيقة، لنقل بطريقة أبسط أكتب مراقبتي للغة والحياة، مراقبتي المفصولة عن اللغة والحياة، بصفتي لست ممن تنطبق عليهم الكلمتان (لست حياً ولست موجوداً في اللغة بحديثي)، فما أكتبه هو مايمكن أن تكتبه جثة إن جاز لنا التخيل، أكتب هذه الخبرة التي هي مراقبة تملكها الجثة لحياة لا تعيشها ولا تحسها، أكتبها مع فروقات في السرعة تعود لكسل تقني في الكتابة، أو ليأسٍ أصيلٍ وعتيقٍ كأنه يتنفس الجسد أو يفرزه، أو لأيٍّ مما لا أعرف ولايؤهبني كسلي لمعرفته من أسباب فروقات سرعتي.

أما الشِّعر فهو السرعة نفسها حيث هو اللغة والحياة. إنه يقتات على الجثث بما يسمح للحياة واللغة أن تقتاته من الجثث إنه لجانب تقني في الحياة يعود للموت الذي هو العلم، علم الحياة متقاسماً نفسه معها ومساهماً في أن تُعاش.

* شاعر من السودان 

* تم النشر تزامناً مع ملف الممر الثقافي الذي تُصدره جريدة السوداني بالخرطوم.