تَعَاريجْ ..!!

بله-الفاضل2

إلَى الْوَلَدِ المُلهَم: مُحْسِنَ خَالِدْ …

مَحْضُ قِفَـارٍ ونُفُوقٍ في الْعَيْنِ

(1)

لَبِسَ الشَّارِعُ ذِرَاعيْهِ فانتفضَ الولدُ في هيئتِهِ الرّاكِضةِ،

يَزْرَعَانِ اللَّيْلَ بالْوَثَبَاتِ فيما اللَّيْلُ يُحَدِّقُ في الْمَرْج..!!

(2)

لِمُوسيقا الرُّوحِ نافذةٌ وفَوْضَى،

ترتابُ إن قصمتَ ظهرَ الْقصيدةِ وترتعدُ لو مسّكَ الْغزال..!!

(3)

نباهةُ الْحارِسِ في النظرِ إلى الْوحشةِ،

مثلُ تجرِبةٍ ما في الذّودِ عن ناموسٍ لا يمتّ للسائدِ بابتسامة..!!

(4)

تعرفُهُ..

لا يلتحقُ بجوقةِ الْغابةِ،

يعزفونَ على النَّاي ألوانَ الْمساءِ ويمضون/

حيثما يكُن للرِّيحِ مقدرةٌ على الأخذِ يمنحُ صوتَهُ..!!

(5)

سألتني في قلقٍ:

- أو ترتبك..؟

فخضتُ بكلامٍ لا أعرفُهُ فأنسلّ يَرمُقُني في شطط..!!

(6)

للحُبِّ أجنحتُهُ الَّتي تُحلّقُ في فضاءِ الْحنانِ،

ترتطمُ تارةً بمزيجٍ من اللّهوِ والْغزلِ وأخرى بالْجدب والْخبل..!!

(7)

شذَّبتُ حديقتي جرداءَ الْجهاتِ،

من ريحٍ تُلِحُّ في طرقِِ شجرِها اللائذِ بخيالِ الضُّمور..!!

(8)

بحرٌ من الْعِنادِ الصاخِبِ يكتسحُ النُّفُوسَ الْيسيرةَ ،

فمن شهوةٍ ملوَّنةٍ بالْمَرَايا يحْتَرقُ الْوجه..!!

(9)

يستقلُّ الْغمامُ الْفضاءَ دامِعًا،

كلّما تذكّرَ شيئًا من سَخَفِ الأرْضِ..!!

(10)

طفِقتْ تُؤانسني بمِشيَتِها فيَعُبُّ جسدي خمرَ التثنِّي..

غارِقًا في ثمالتي أتجرَّعُ الْوجلَ فيما الأُمنياتُ تتمشَّى في الثَّنايَـا..!!

(11)

قابَ نيلٍ أوْ أدنى من شهوةٍ حبيسةٍ..

الْماءُ سلَّةُ الْهَبَاءِ الدّافِقِ،

أيقونةُ الإرثِ الْمهتاج ..!!

(12)

رميْنَا اللَّيلَ بأخِرِ سُنبلةٍ للْحِيطةِ،

وانتهينا إلى نِباحٍ لا يَفْتُرُ ..

نغرفُ من دِنانِ الْعسلِ شهقاتِنَا ،

ونَزُفُّ السّمرَ للشَّمس..!!

(13)

نبضٌ ثاوٍ..

وبجانِبِ الطّريقِ: جُثتانِ..

أخضرٌ ينفذُ إلى القلبِ واللُّبّ ،

وأصفرٌ يستنشقُ اللونَ،

وكلاهما يحصيان الوقتَ بالرُّؤى والرَّغبات..!!

(14)

قالتِ الملائكةُ: ما مِن شأنٍ للجِلدِ..

ومضتْ تحسِبُ ما يَغُصُّ في الرّملِ،

وما يطرقُ السّماء..!!

(15)

النِّهايةُ كالْبدايةِ ،

من الْعدمِ وإليه..!!

(16)

الْجَسدُ تَنفَّسَ مَضْبوطًا على موسيقا الرُّوحِ الْمَجبولةِ على شَفِّ التّنفُّسِ من الدّروب..!!

(17)

كُلُّ الَّذي صادفتُ نفَّاذًا،

فمن تنفُسي خلقتُ نُوتًا تستجيبُ للدُّروبِ بالْحَنان..!!

(18)

الْبلدُ الَّذي لم تغطِّهِ الْحِشْمةُ،

يَتفرَّسُ في عَوْراتٍ أُخرى ليُنسى عُريَّه ..!!

(19)

أجسادٌ مهلهلةٌ بالآمالِ ارتمتْ في الْعراءِ،

فدثَّرها بالْمرارِ والْهوهوة..!!

(20)

لن أحملَ بلدًا عَبَّأتْهُ الْوَضَاعةُ في عينيّ ،

لأنّي أحتاجهما كي لا أراه..!!

(21)

فخّخْنَا أرواحَنا بالاحتمالاتِ،

فلما انبعجَ الصّباحُ من أُتونِ اللَّيلِ..

ألفينا الْجِراحَ ترزحُ تحتَ وَطأةِ التَّكبيل..

أمسينا في حِلٍّ من الْجوارِحِ،

نأوي النُّفوقَ في الْعين..!!

(22)

الزُّهدُ حالةُ يَباسٍ إنسانيّ ،

حين لا يبقى في الْكونِ :

ثَمَّةُ بابٌ يُفضي للْهُطول..!!

(23)

كالَتِ الْعتمةُ للضُّوءِ،

ما تيسَّرَ من رُؤى..

فانكسرَ حتّى في تمامِهِ الْمُؤجَّل..!!

(24)

أعْشَقُ الضُّوءَ ،

لكنّي لا أراه ..

لأنَّ الصَّمتَ تَكَفَّلَ بإكمالِ خطواتي إلى الْملاذِ الأخيرِ للْعصافيرِ الَّتي تزدرِدُ الْكلامَ على عَجَل..!!

(25)

هنا تمامًا،

تسْقُطُ مدينةٌ أُخرى ..

ويستيقظُ التَّاريخُ من مَوْتِهِ الْكثيرِ ،

أسفلَ سيفٍ مغروزٍ في ظهرِهِ ..!!

* شاعر من السودان 

* تم النشر تزامناً مع ملف الممر الثقافي الذي تصدره جريدة السوداني.