رحيل (سَيِّد الوقت) الساحة الثقافية تفقد محمد الصديق عمر الإمام

unnamed (1)

رحل عن دنيانا مساء الاثنين 20 فبراير 2017م الأستاذ المحامي، الكاتب والمترجم، محمد الصديق عمر الإمام، مؤسس منتدى محمد صديق الشهير بمنتدى المحامين، نعاه اتحاد الكتاب السودانيين، والذي كان عضواً فاعلاً فيه، في نشرةٍ تحصّل الممر على نسخةٍ منها، جاء فيها: (كان الفقيد من أصحاب  المبادرات النيِّرة  في العمل العام إذ سعى في تسعينيات القرن الماضي لتأسيس منتدى أدبي في مكتبه وقد أمَّ المنتدى قطاعاً واسعاً من المثقفين والأدباء وصار المنتدى من معالم المدينة الأدبية.

وفي اتحاد الكتاب السودانيين كان صاحب بصمات واضحة خاصة في الجانب القانوني والدستوري وقد قام بالجهد القانوني كله حين جمدت وزارة الثقافة الاتحادية نشاط الاتحاد في يناير 2015 ولم يوفر جهداً في الدفاع عن قضية الاتحاد العادلة طيلة 22 شهراً حتى كللت جهوده في ديسمبر 2016 حين أصدر القاضي قراره ببطلان قرار الوزراة).

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، أطلق عليه الكاتب صديق الأنصاري لقب (سيّد الوقت)، حيث قال: (كان سيد الوقت تماماً، لم يكن مثلنا يَعبَثُ به الوقت. كان لديه وقتٌ لابتسامة بشوشة تظل على شفتيه دون استعجال للوقت وأنت مقبلٌ عليه، ولديه وقتٌ ليسمعك دون خوفٍ من الوقت، مهما كان كلامك تافهاً ومملّاً. لديه وقتٌ ليرد عليك بما تحتاجه منه، لديه وقت لعمله الثقافي الذي يوازي عمل مؤسسات ثقافية ضخمة، لديه وقت لالتزاماته الاجتماعية الممتدة؛ فهو ابن أم درمان المدينة التي ساسها ورأسها العلاقات الاجتماعية. لديه وقتٌ لعمله النقابي كإنسان فاعل أينما وُجِد نَفَع، لديه وقتٌ للقراءة والمعرفة التي يبذلها لك في أي حوار دون ادعاء، لديه وقت لمهنته وموكليه، لا يمارس عليهم أستاذية كبار المهنة وهو من كبارها دون جدال، لديه وقت لأسرته والتزاماتها، لديه وقت لوطنه وأحزانه الممتدة.كان صديقي الأستاذ محمد صديق عمر الإمام سيد الوقت ولكنه رحل في وقت غير مناسب ونحن أحوج إليه من كل وقتٍ مضى). وقال عنه الشاعر رمّاح عبد القادر كذلك: (ما فعله محمد صديق، عبر المنتدى، في مكتبه المتواضع، طوال خمسة وعشرين عاماً مضت، يضاهي ما فعلته مؤسسات ثقافية أهلية كبرى بل ويتفوق عليها).

وكتب الشاعر والإعلامي عبد اللطيف المجتبى في صفحته على (فيسبوك): (عرفته مثقفاً أصيلاً غير دعيّ، ملماً بضروب شتى من المعارف في القانون والأدب واللغات والترجمة والعلوم الإنسانية الأخرى. محمد صديق -عليه رحمة الله- كان رجلاً صاحب موقف، لا يخشى في الحق لومة لائم وكان يقول رأيه ويمضي إلى حال سبيله لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً. شَهِدْتُّهُ إبان رئاسته ندوة (إشراقة)، كيف كان يحزم الأمر ويتخذ القرار الصعب بكل أريحية ومحبة للآخرين. شهدته مدافعاً عن حقوق تنظيمات المجتمع المدني التي راشتها يد الإداريين غير الملمين بقانون تنظيم العمل الطوعي في البلاد). ويقول في مكانٍ آخر: (عندما ضاقت مواعين الثقافة والفنون في البلاد فتح مكتبه على مصراعيه كل خميس ليكون حاضنةً حميمةً للآداب والفنون، فكان على هامش تلك اللقاءات يرعى ضعفاء مجتمع أهل الثقافة في بلادي ممن أنهكهم طول الانتظار لنجم الخروج إلى آفاقٍ أرحب؛ فكان يُعطي دون أن تَعلَم به يده اليسرى في حياء، كأنك تعطيه الذي أنت سائله. لا أذكر لمحمد صوتَ خطى، أو قرقعة نعلٍ، مهما تزَيَّا من ثياب، فكان يمشي على الأرض هوناً في أدبٍ جمٍّ دون خيلاء وكِبَر، كأنه يتمثل الآية الكريمة (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) صدق الله العظيم.. كأنه يُخَفِّف وطأه على الأرض لعلمه أن أديمها من هذه الأجساد الآدمية -كما  يقول المعرِّي- والتي لم يشأ أن يؤذيها في حياتها فكيف به وهي ميتة ضعيفة قليلة الحيلة؟ موقع محمد صديق في قلوب الناس لا يختلف حوله اثنان. عجبت له كيف أدار حياته بكل هذه المحبة وبكل صرامة في آن ودون مهادنة في مواقفه الواضحة تجاه كل شيء في حياته).