طيور ميتة  في  بريد حيدر صالح

خالد خشان

إلى / صلاح  الحمداني

(1)

دمعة الله على أور

وهي تمتص دم أبنائها ،  دم لمعابدها ، دم لشوارعها التي لا ترتوي ، كل هذا الفناء ، هذا الوقت ونحن نسيل  كالمصابيح ، كالشوارع الطويلة ، كالجثث ، كنا نهدهد  طفولاتنا من فزع الرصاص ، ومن ألوانكم التي أصبحت شرفات باهتة و صدئة كأسمائكم ومن شعاراتكم العربية المزيفة ، وقتها كان قلب الله يساراً كله ، لذا خرج منه الصعاليك والمجانين ، وخرج الأنبياء وحيدر صالح ، مرَّ كخفقةِ جناحٍ ، مضى مثل ثـأر لم يحن ، لا إشارات مرور توقفه ، ولا الحانات تنكرت له ، يردد أسماء قلبه الكثيرة هائماً رأى  العالم على ضوء قلبه فابتهج ..

(2)

أي سماوات تلك التي خلقت فمكِ ، ونادت على كل الفراشات أنْ تركن قربه ، كنتُ عند نبع سرّتها  وقد خذلني انحدار الخاصرة .

(3)

 قلبي بعد يديكِ ، أصبح  دفلى تقوده المدن الغريبة

ها أنا ذا أفتقر لتلك الكلمات التي كانت تتطاير من رأسي مثل تراتيل مرتبكة ، جملاً كنت أخطها بدمهم على باب الله العتيد ، كم افتقد لكلمة واحدة ، كلمة تشبه الله ، تشبه  الحب وتختصر مجزرة .. ثمة أجنحة كبيرة تلطخ الأرض بدمها الآن …

(4)

 أنا هنا

 أعد أسراب الغيوم وأتساءل ، إلى أين تذهب كل هذه الرسائل ، وهل تعيد الموتى ؟

(5)

أوبئة كثيرة تنتشر في سماواتنا ، تخرج من فم غريب على حافاته ينام الذباب ، وكانوا يفترشون أيامهم  كـطرائد عمياء ، هذا كل وقتك المتبقي شحيحة أيامك كثير نزفها . يا لعرائك أيها الوحيد ، تقدم بصلافة الأحياء أيها الميت ولو مرة واحدة ، وقل ان تلك القفار أيامي  ، وان العابثين في جيوب الوقت لهم عزائي.

أيتها السلالات العقيمة انطمري الآن ، ليس لديك لغة بحجم الفجيعة ، لغة  كالغضب في كل حرف منها مخلب أسود ووردة حمراء للطريق. حزين كهذه البلاد ، حزين على هذه البلاد التي تركت لي خيطاً من الحزن ناحلاً  ظل  يرافق قامتي ، امتص كل اخضرارها لصوص الحروب ، لن تصل  يوماً على ضوءِ دمٍ غريب ، ولا يعرفك أحد سوى نادل أطال الوقوف عند اسمكَ

- بيرة باردة  ….  لو سمحت

 كي أرشها على روحي  اليابسة  !

(6)

كل هذا منفاي  وبيروت الآن  ليست خلف الباب ! واسم من أحببت خدش في القلب ، أحتفي به وحدي و بماء غيابكَ أسقي أغنية  كنا نصغي لها معا ،  ستزهر كلماتها ورداً ودماً ..

قل للذين مروا بأسمالي ولم يلوّحوا لبيروت يوم اكتظاظ الرصاص  بالرصاص ، وبينهما طفلة رسمت وجه أبيها على الحائط واحتمت به  وكنت أناديك أنت يا أنتِ يا كل هذا العالم أنتِ .. قل تعالوا نغلف ما تبقى من طفولاتهم  الدافئة  بورق (السليفون)  ونتجشم عناء من أحببناهم  دفعة واحدة .

(7)

نحن نبحث عنك عن جدار يشبه قامتك ، جدار لا ينز دماً جدار نلوذ به ريثما تمر توابيتنا ستبقى أيدينا ممتلئة بالغضب .

الأصابع الصفراء التي أومات عليك  في بغداد ستمتد اليك أيها المنفي مرة أخرى ، لزوالك ذاته كنت تتساءل هل سأعود  إلى نوافذنا  التي تحدق بقتلاها ؟ لا يقين في يديك الملطختين برائحة من صافحتهم ، ولا بعيونك التي سمرتها على الطريق ، لا يصلك شيء سوى طيورِ ميتةِ  تملأ صندوق بريدك.

* شاعر وكاتب  من العراق