لا ذكريات لي مع البحر

منى

إِلَى مَنْ قَالَ لِي:
أَنا كائِنُ الأوْهَامِ رُبَّما لكنَّنِي أَحنُّ إليْكِ هَكَذَا و أُحبُّكِ…

يُوجعُني ألَّا ذكْريَاتٍ لِي معَ البَحْر

أخَذَ النَّوارِسَ بَاكِراً

لمْ أُعمِّدْ لِسَانِي بملْحِ جبينِهِ،

لمْ أُسرِّحْ يَدِي في أمْوَاهِهِ

لمْ أسْحبْ هبَّةً منْ ريحهِ

لمْ أَصحَبْهُ إلَى حديقَةٍ لِنَرى طائراً مَحْبوساً

أوْ قِرْدًا يَتَنهَّدُ

عُدْتُ مِن الحُبّ كَمَنْ عَادَ حَيًّا مِن “تزمَاماَرْتْ”

ساهِمَةً و عاجزةً عن تَرجمةِ عبقريّةِ قلبي

إلى مُعادلاتٍ منطقيّة

ينسحب دوما كذكر أيل من عراكه الدّموي

رامقا القطيع بنظرةٍ تكسرُ جُموحَ البريّة

يَمشي إلى الخلفِ سُجُحاً ذَاهِباً بالخذْلانِ إلَى أقْصاه

لَا أنفكُّ أُفكِّرُ أيَّ نارٍ سَتجتَاحُني

حِينَ يغزو عُشبُ النسيانِ تُرابَ اسمي

في قُرى عينيكَ

فيمَا يَتَخطَّرُ غِيابُكَ كَهامشٍ ضَوئيٍّ

تماماً عند التقاء البحْر باليابسة.

أقول أحيانا أنني لن أُشْفَى ولعلّني لا أريد

كثيرًا ما أتوهَّمُ نَبعَ بُحَّتِكَ يَصْدَحُ بينَ جُدران قلبي

و يرْتَدُّ صافِياً لِيَغْمُرَ شُجيراتِ ساحة البيت.

ها أنا الآنَ أمامكَ بلا حولٍ و لا لُغةٍ

وَرَقةٌ تَسقطُ من شجرة غيابِكَ الصلبِ مُستسلِمةً

لماذا غيّرتَ عطركَ أيّها البحر ؟؟

كُنتُ أُحبُّ أنْ أَشُمَّكَ فلَا أَدري

هَلْ أَتَصفَّحُ كِتابًا أمْ أُقبّلُ شاعراً.

* شاعرة من تونس