لماذا.. وكيف.. ولماذا؟

 حاتم الانصاري

أنتَ لَسْتَ غيمةً مُــلوّنَة

ولم تَكُنْ يَومًا كَذَلِك

فلمَاذا تَنْقَشِعُ فَرَحًا

كلّما اقتَرَبَتِ الشّمْسُ مِن فَرَاغِكَ المُلبّدِ بالحُرُوق؟

بِالمَنَاكبِ

تتزَاحمُ الفوَاصِلُ والنّقَاط

أمَامَ فَمِكَ المُغلقِ

وَبِالقُرُون

تَتَنَاطحُ بُغَاثُ العوَاصِف

دون أَدنَى مُراعاةٍ لِهَيْبَةِ غِيابِك

هَذه الكِيزانُ المُتْرعَةُ بالحِمَمِ السَاخِنَة

لن يَكرعَهَا البُركَانُ

وَحدَه

أَنتَ لَستَ جزيرةً مُعَطّرَةً بِبُكَاءِ السّاتان

لكي تُحيطَ بِك الوَسَائِدُ الزَّرْقَاء

مِن ستِّ جِهَاتِ..

فَكَيفَ تتلو كُلّ هذا الزَّبَد

عَلَى مَسَامِعِ السّادَةِ النَائِمِين؟

بَعيدًا عَن رَائِحةِ الشَك

التي تَنبعُثُ مِن عَينَيكَ المُشْتَعِلَتَين

بَعِيدًا عَن رَائحةِ الموتِ المُنْهَمِكَةِ فِي تَنقيحِ كِتابِ الوُجُود

مِن أخْطاءِ القَدَرِ النَّتِنَة

اِعلَمْ – يا رَعاكَ الله -

أنّ ألفَيّ عُبوَةِ مُلَطّفِ جَو

لَمْ تَكْفِ لمُواسَاةِ رَائحةِ المَاضِي:

لقد قَصفَ الكِبَرُ جَنَاحَيْهَا

وما عَادتْ تَقوى عَلَى تَطْيِيرِ الذِّكْرَيَاتِ فِي سَمَاءِ القَبْوِ المَهجُور..

(فَضْلاً عَنْ التَصدّي الحَازِم

لحَمَلاتِ دَوَاخينِ الـL&M)

….

أنتَ لَسْتَ قَلِيلا!

أنتَ كَثِير.. كَثيرٌ جدًا

ومُتَنوعٌ

مِثلَ مَوائدِ أثْرِياءِ مُومباي

فَلِماذا يَضَعونَكَ

كُــــــــلَّــــــــــكَ

فِي سَلّةٍ وَاحِدة؟

..

لِمَاذا..

وَكَيف

ولِمَاذا؟!

* شاعر من السودان