وجوه

مراد منصور

عشت في حقول ممتعة ،تسلقت أعواد القمح

وقطفت وجه القرية الأصفر ، قطفت كذلك نهود فتيات وشفاها ندية

قطفت ليلا ضاريا وليالي هادئة

تحولت في لحظة لرجل لا يشبه أحدا ، حتى نفسه

وقررت في تلك اللحظة

كتابة الرسائل لساعي البريد ، كانت امرأة على غير العادة

أظنها تقرأ كل شيء

حين تمر تحت نافذتي تبطئ السير وتبدأ بالغناء

لذلك أحرقت مقر البريد البارحة

أردتها أن تغني لي دائما

حتى وأنا في السجن ، كنت استمع لغنائها

وأرقص

******

جارتي لم تجد وجهها هذا الصباح

حين حدّقتْ في المرآة وكررت التحديق لم تجده

كنت أحمله بين يدي وأنا اعبر حديقة عمومية

وجه جارتي يشبه إلى حد ما وجه أمي التي رحلت مع الحرب

لذلك أحمله معي

إلى أي شجرة لطيفة

لأعلقه عالياً

ثم نلتقط صورا بالأبيض والأسود

ونتمدد بعد ذلك فوق العشب والألم

******

انتظرت طويلا ذلك الشاعر على رصيف المحطة

أدخلته في مخيلتي قبل أن يتجول بين الوجوه

بلعبة صغيرة ، تمكنت من الهرب نحو الضفة المقابلة

 حين نزل من القطار ,، كنت امتطي آخر

حين كان يبحث عن وجهي

كنت أبجث عن كرسي بعيد أخفي فيه صورته

وذاكرتي

******

أحببت وجهك

لذلك سنتزوج في الخريف القادم تحت سحابات الضوء

وسنغطي وجوهنا ، يمكن أن نتبادلها في كل وقت

سنصادف أشياء غريبة ونحن ننظر إلى بعضنا البعض

ستدغدغين أنفي في وجهك

وأنفك في وجهي

سترين قلبك على جبيني

وقلبي على جبينك

سأرى نفسي في نفسك ونفسك في نفسي

سنتحرك نحو السرير كما لو أننا حبيبان

سنتعرى لأول مرة ثم سننام متقابلين وكل يقبل وجهه

ويبحث عن لسانه في وجه الآخر

* شاعر من تونس