يا لُغتي البائسة

رماح

حدِّثيني عن الموتى

عن الآخرين، بالضفة النائمة

عن السكون، (الهالكين) والسوسنة-

تمام الوقت/

الحبيبةُ الصادقةُ والعِشرون، بعد الألف-

تجسُّسُ القصيدة على ليلة الحرب،

قالتْ: كم كان وجهك جميلاً!

حين التصقتُ بكَ

وأنت / تحدثني عن أشياء تحدثني بالوجع

في شكْلِ وردة…

قال الليلُ: وهو يُحبُّ الفتنة/

“كان يرتدي وجهك “

الليل يحبُّها

أي الفتنة

الغواية

وإثارة الزفير والمئذنة

لكنَّه أيضاً / يخاف الأنين

يبدو ذلك واضحاً

حين تُباشرُ الشَّمسُ ارتداءَ ما تبقَّى من الوجهِ، مكانَ الفتنة

القلبُ / في زُجاجة

الزُّجاجةُ كأنَّها أنت

يكاد شوقي يضيء، لولا

أن تمسسه يد الخرافة

خرافة الوطن،

اِرتَدِيني بجلدِك المخمور بالقمح

خُذي شوكةَ الجوعى

ثم، اِفْقَئِي هذا الاشتهاء.

وفي تمام الوَلْوَلَة/

يصعدُ الشَّاعرُ الجائعُ المنصَّة

يحكِي للغاوِين عنْ وردة ونهد

فتُخفِي عورَتَه القُنبلة،

يصعد آخرُ/

يحكي عن جوعِهم

وعُرْيِنَا..

لونِهِم

ولونِنِا..

يحكي عن الزَّنازينِ والأسئلة

يحكي ثَمِلاً

ويُوزِّع الخُبز للمُصفقين، طاحونة الحلم

هكذا عندما أطلقَ الشُّعراءُ شهوةَ القصيدة/

ماتَ الوطنُ بين فخذي امرأة..

الوطنُ لفافةُ الانتماء

تُشعلهُ الرّصاصة

فتزهو الفتنةُ \ في ليلةِ عُرس الحرب،

قالت الرصاصة: أنا ما خُلقت لأعبر نهد

مكاني صدور الرجال / أنا كلام الله

رشقها البحر بصمته

ماتت

فكان قبرُها جيوبَ الرِّجال

في هذا الوقت / تمام

الصادقةُ والعُشرون

كتبتِ الحبيبةُ على أقصى يسارها، اسمي

فتبلَّل اليمينُ المُقدَّسُ بدمِ الشَّهيد  -

قال الجنديُّ: العائدُ من عكسِ اتِّجاهِ الحرب

 (عن الحرب)

فصفَّق الوطنُ ونام

قال لزوجتِهِ:

هل أنتِ آمنة؟

فطفقت صدرها بالإجابات الفاتنة

وتولول

يبتسم/

يُهديها قارورة عطر حبيبته

ترجُّها بغنج

يختلطُ الدَّم بالماء

ينام شارداً

يضحكُ الماءُ، ويسقطُ

تهيَّجُ الأرض أطفالاً بلا مأوى

قالت الأرضُ للحربِ: أنا لستُ إلا أنت حين غفلة آمنة/

قالت اللغة البائسة للحرف: اُكتبْ عني

ما أنا بكاتب

أكتب

ما أنا بكاتب/

تورمت القصيدة

قال المواطن: للقصيدة /  كلِّميني بلُغتي..

دست القصيدة في يده

قطعة خبز يابسة.

* شاعر من السودان

* شاعر من السودان