رحيل بروفيسور خديجة صفوت

17098712_10154308304002765_7517268247078410995_n

فُجِعت الأوساط الثقافية والأدبية والفكريّة في السودان وخارجه بنبأ رحيل الكاتبة والباحثة البروفيسور العلامة خديجة صفوت نهايات فبراير الماضي، وقد معاها الكثيرون في المواقع والصفحات الشخصيّة، حيث كتب الشاعر فضيلي جماع: (نعى الناعي يوم أمس رحيل الأديبة والعالمة السودانية الجليلة خديجة صفوت،رحلت خديجة بعيداً عن وطنٍ عشقته وأفنت حياتها تحمل همه وهموم شعبه. عرفتها وأنا في بدايات مراحل تعليمي الجامعي – بداية السبعينات. كنت أتلمس دروب الكتابة كأي مبتدئ. وقد صدر لي وقتها مؤلفي الأول – رواية “دموع القرية”. حملت إليها نسخة من الرواية. كانت وقتها موظفة بدار النشر بجامعة الخرطوم. رحبت بي وشجعتني، وأهدتني نسخة من كتابها (أفراح آسيا) والذي يحكي عن ميلاد العالم الاشتراكي الجديد في الصين وبعض بلدان آسيا، مستوحية ذلك من رحلة شهر قضتها في الصين مع سيدات أخر كانت هي أصغرهن (19 عاماً). كان العالم ما يزال يعيش عطر النضال ضد الاستعمار والإمبريالية والذي غرست نواته حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأميريكا اللاتينية. ما تزال سيرة باتريس لوممبا وكوامي نكروما وجومو كنياتا وجمال عبد الناصر وسوكارنو أنذاك تعطر الأجواء. استمعت إليها تحدثني بهدوء عن عالمنا الجديد. كانت حزينة خاصة حين تحدثنا عن المرأة وما تعانيه في مجتمعاتنا النامية من إضطهاد تضخه ثقافة المجتمع الذكوري. ولا أنسى ما قالته لي وسحابة الحزن تكسو وجهها الجميل: (مش عارفة يا أخي جماع.. كأنها لعنة أن يولد الإنسان إمرأة في هذا البلد!). ويقول (رحلت تاركة خلفها سيرة عطرة للمرأة السودانية المثقفة والمناضلة من أجل مجتمع تسود فيه قيم العدالة والخير. كتبت وألفت وأحبت وطنها الذي لم تنقطع علاقتها به ..بل ظلت تزور السودان باستمرار. عملت في المنظمات الخيرية في بلدان كثيرة ورعت بعض المحتاجين دون أن تفصح عن ذلك لأقرب أقاربها).
وكتبت القاصّة والدرامية سلمى الشيخ سلامة على صفحتها الشخصية بموقع (فيسبوك): (التقينا فى القاهرة أوائل التسعينات، كانت محيطاً لا تسبر غوره الكلمات، معرفةً تفيض وسماحةً تغطى الوجود، حين نلتقي فالكتاب ثالثنا، والمعرفة أنيسنا. حدثتني وظلت تفعل طوال معرفتي بها عن شجونها وآلامها لما صار إليه أمر بلادنا، حكت لي عن تجاربها في التدريس، بدأتها في الجزائر عقب استقلال الجزائر، وكيف أنها سافرت للتدريس في موزمبيق حيث تعلمت اللغة البرتغالية، والفرنسية سابقاً، وها أنها تكتب الكتب عن الحضارة النوبية وتسافر إلى غزة للتدريس مجاناً في جامعاتها عقب تحريرها، وكيف أنها حين انتهى نظام نميري -الذي في تصوري لم ينته قط- أرجعت الجواز البريطاني ومنحها أهل بريطانيا إقامة أبدية. ها أنها رحلت وتركت كل هذا الإرث الإنساني الذي بدأته وهي في مقتبل العمر).

وخديجة محمد صفوت نالت ليسانس علوم اجتماعية، ماجستر من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، ودكتوراه في العلوم من جامعة ويلز المملكة المتحدة. تخصصت في الاقتصاد السياسي للدولة والتشكيلات الاقتصادية الاجتماعية. قامت البروفيسور بالتدريس في: الدراسات الإضافية جامعة الخرطوم –جامعة روما- جامعة إدواردو مونديلاني -موزانبيق- جامعة هراراي زيمبابوي-جامعة عنابا الجزائر وجامعة الجزائر العاصمة –جامعة ويلز سوانزي- منظمة العمل الدولية-تيورين إيطاليا-مركز غزة للصحة النفسية والجامعة الإسلامية غزة-جامعة صنعاء اليمن– جامعة إدمونتون البيرتا كندا- أكاديمية العلوم السوفيتية، الاتحاد السوفيتي – أكاديمية العلوم في روسيا الفيدرالية ومركز أبحاث العولمة جامعة السوربون باريس فرنسا وغيرها.

%d مدونون معجبون بهذه: