أنزل النهر مرتين ، اصدار جديد لشاعر والكاتب التشكيلي يحيى الشيخ

غلاف

صدر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر المجموعة الشعرية الأولى لشاعر والكاتب التشكيلي يحيى الشيخ بعنوان ( أنزل النهر مرتين) مختارات من المجموعة.

المتيّمة

أنتظرُك حتى تعود، على الطريقِ إلى أوروك.

لن تعرفني: أنا الصغيرةُ التي ركضت وراءك،

وأنتَ على صهوة جوادك، منشغلاً عنها بسيفك.

الصغيرةُ التي منعَتها أمُها من الركض وراء الفرسان،

التي ركضت وراءك،

كبرت وكبر نهداها،

ضفرت نساء الحي ضفائرها،

وكحلت كاهنة المعبد عينيها بكحل من جبال العرب.

قالت لها أمها: ستكون شفتاك نبعاً أحلى من العسل في فمه،

وحلمتاك أشهى من عنب الثعلب البري،

وبطنك البكر حقلا يحرثه.

آه…

كلام الأم يوجع القلب، ويُؤجج الأشواق.

لا تكذّب ما يقال:

فتاة هائمة في وادي شنعار،

يكتنفها جنون الحب،

على الطريق إلى أوروك،

ضفرت نساء الحي ضفائرها،

وكحّلت كاهنة المعبد عينيها بكحل من جبال العرب،

هي أنا: المتيّمة الصغيرةُ التي ركضت وراءك،

وأنت على صهوة جوادك، منشغلا عنها بسيفك.

ديموزي

في الفجر، حدّث ديموزي نفسه،

على فراش إنانا،

حدّث ديموزي نفسه:

يلزمني الكثير من الليل،

من الأنامل،

لأختبر مزاج الحلمة.

يلزمني المزيد من الشرائع،

لأعبر الخواصر،

المغارات،

المنحدرات،

الحقول المعشوشبة الندية،

آه…

كم سور،

مثل سور أوروك،

يلزمني،

لأحجب عري شهقتك…

يا آلهة في المعابد،

وبغي في فراشي؟

يا ويلي!

لقد تأخر موسم حرثك،

وتأخر موسم حصادي.

البغي المقدسة

هكذا قالت سيدة الصباح إنانا:

يا حبيبي!

يا ” راعي الأفخاذ الناعمة “،

من أكثر منك تهوراً،

في أسرة النساء،

بين الرجال؟

تاج العقيق،

حزام اللازورد،

ملاءتي البيضاء/هدية عرسي،

وسادة ريش النعام،

كومة باردة ملقاة على الأرض،

وأنا بين يديك لذائذ لا تنضب.

يا من يحرث حقلي،

ويمعن في الخواصر كرماح الأعداء.

يا حبيبي وحبيب أمه،

يا أسد بابل الرابض على صدري،

ثور آشور المجنح بالشهوات،

أما فطمتك أمك؟

في آخر الليل …

في ساعة الفجر الندية،

همست إنانا في أذنه،

سيدة الصباح إنانا،

مثل نسمة ناعسة،

همست في أذن ديموزي:

لا تجزع…

لن أفطمك!

%d مدونون معجبون بهذه: