بنتُ القوارير

صبيحا

منذ  سنين  وأنا  أتوجعُ

لم أرث شيئا عنْ أبي

غيرَ قلب يخبئ كسوَةَ  الشوق

الشوق  الذي يطوينا في أرض  يابسة

حيثُ  لا ظل في أي مكان

لا  جليس يضمُّ كسور الغائب

أو نبيذ جديرٌ  بأضرحة  الحزن

تكبّرُ  كصومعة  لا تصدّقُ

للرب صوت يقودنا في الهواء

للسماء  أحوالها  الحبلى

فلن  نحتاج الى الحمقى

حتى  نرفع الأشرعة

ولن  نحتاج  الى  مرقد الحكماء

كي نشرح صدر العٌزَّل

فلهم ما يكفي من السفن

والفنون حتى هيجان الحياة…

ولهم ندوب كثيرة

تسكر من حلمة المعاناة

منذُ سنين وأنا بنت القوارير

أبحث  عن وجهة ليست لي

أحفر  في أعماقي  فيخونني  الوصال

أخافُ  على هشاشتي  وأبكي  حدسها

فترفقوا  باستفاقة  الأقدام  في   حلمي

تعصفُ   بأحجار لستُ أدخرها

بأصابع  العباد تكتب،

هذا  الطريق مازال طرياً

وعمر من الجرار

لن يروي  تهيّبَ الوجع في الكبد

فيا  هباء المحن

يا مجازات الطين في تشكلي

يا أسفار  النبوءة والعبادة…

هبيني البدائع في دمي

هبيني  مبايعة قلبي المتكسّر

ان لا أصلَ  طريق قبل ظلي

ان أعجن تراتيل  النصف  الاسود

وأستكين حيث لا مستقر …

أن أعانق البياض عند الضرورة

فلا حياة  لولا  اشراق  التكشّف

فيا المتعجّل في صدري

هبني كل الذي لم يأت

لم  أتعب بعد من ممارسة

الحب مع حقيقتي

حقيقتي التي تطوف

حولَ شؤون  مجهولة

تتخبّطُ في الرخاوة كالثرى

تستيقظ في الفجر

تقبِّلُ انكسار الضوء على الشجر

تبكي  كثيراً  ان أستدعى الأمر

فالحياة بداياتها دموع

تآنستْ  عميقاً  في الرحم

لتنتهي  رويداً ..رويداً

كخردة  في سوق العصر[1]

أو  جرحاً فوّاحاً

يتحرّك   كبحر مالح

في عظام  الليل…

بحق هذا  الارث  المتصَّهب  بين أذرعي،

بحق صفو  الرب

وضياء الأولياء

بحق أرباب القيامة

هبني  الطريق الذي أحلم

هبني غفوة  الفجر

حيثُ  لا صلاة تشقني

وتغسلني منّي

لا انتظار يخلّفُ  ظلي الى  الوراء

لا ابتهال أكثر من أمنية باللقاء

ذلك اللقاء، الأسرع لمعجزة ما…

 

___________________________

[1] سوق العصر  يوجد بأحواز المدينة  العتيقة  بتونس  العاصمة  معد لبيع وشراء الاشياء  القديمة او  النادرة.

 

 

*شاعرة  من تونس  مقيمة  بباريس

salem.sahbia@gmail.com

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: