البيضُ يرى الأشباحَ

ليكنْ موشَّى بذاتهِ رسولُ الكمائن بنّاءُ

الرياحِ ممتحناً سلالةَ الخبر المتناثر

بسريره الشاحب رافعاً بقيَّة عينين

لشهوةِ الغيب ، ليكنْ هاوية النذر

خفيفاً على شركاء المغاليق ، وافْتَحْ ما يتراءى

لمُفتَضَحِ الدهاء يا شقاءُ ،

إذِ السّقفُ فحولة هيئاتٍ

هكذا يُشيَّع الظلّ بمرآةِ أسرى المقادير

ها هو طليق بهرجة الصمت

لأذْرِفنَّ عليهِ قناديلَ الكسوف ،

بساتينَ البرق ،

حجلَ الحقائب وأمّهات التُّوتِ المدجّج

بطيورٍ لا مرئية .

لأَعْبثنَّ بفسطاط المنفى

متبرِّماً بجاليات الطرود المسفوحة بين الممرّات

الزجاجية كأنها حمّى تيجانٍ

تتشبَّثُ ذبائحُها بمضارب بكاءٍ

سَيُقادُ إلى مهلةٍ أخيرةٍ بعشبِ درايتهِ

 

 

فلْيبقَ مكانه

نذرك أغضى بالسّرو والطّرقات

فلْيبقَ بحروف منزله مموِّهاً أنينَ الجهات كلّها

ليبقَ مغسولاً بدمعكَ القديم

ومختار سهركَ الممزّق بالعابرين

 

 

سيدركها حوذيٌّ كهل ، وهي تحدِّقُ عالياً

في مُطلَّقاتِ السهول

عربته سلامٌ مغرورقٌ كانتظارٍ

فلوله مسرى كنايةٍ بيضاء

الآن خليلاتهُ يعرِّيهنَّ الشّهود

 

 

 

سيدركها يقينٌ منتهّكٌ بتدوينِ طهاةِ المرافئ

ريثما النّجارون ينحدرون بنعش الأصوات

 

 

ليتمهَّلِ الرسغُ الخفيُّ دعابةَ الشّبهِ

إنّها قطيعةُ قياسٍ

 

 

بل الآن أثاثٌ :

 

أيها العزيف

خلِّ الصلصالَ المُجهَد

يوبِّخ المتاهةَ :

 

 

حصانٌ ينهار ،

ملكٌ يستوفيه العراءُ فيمزِّق عاصمةَ

عينيهِ بأنياب الطاعون

هذا بيته ، متراسٌ آخر ويعترف

بمكان المجاديف المسروقة .

 

 

أسمعُ صراخَه ،

حُوصرَ بلا رأس في بئرٍ قديمةٍ

سيقتله أبناؤه ، بعد عامين

من وقارِ الوصاية .

سيموت ويده ترتعش

 

 

مخدعه ضئيل ويرى أشكالَ حروبٍ

تُؤذِنُ بأحلاف المهبِّ الحزين

إنّها بدايةُ الرّماد ،

سيدحرجون اسمه كجثّةِ عدوٍ

أَحرقَ قوسَ قزح بنزهةِ

تمشيطٍ

هاتفاً بأثداء الجنون :

ألا لن أترك بيتاً يرى مفاتيحه

 

 

المخلصون لثروتهِ

كنسهم الجوعُ وعامّةَ الأوفياء .

ماتوا هبةَ وليمةٍ أطبَقَتْ

عليها الأشباحُ

 

تخَطَّفهُ الصّدى ،

وجدوه يرشق المديحَ بالكُزبُرة منتظراً

جلاءَ المحطات المرصودة

 

 

 

أيُّها الخصيُّ : أيّ أصابع ستعدّ

وليست لك يدان

 

 

 

مدينةٌ تتدلَّى من شرفةِ حربٍ أخرى

سلاحُها جريحٌ ،

الوطاويطُ تنتهك الكنوزَ

 

 

قريباً جداً تدخل الأشجارُ بيتَ الضّباب ،

لن تخرج حتى شفاء الهواء

 

 

اللّهاث مطوّقٌ باللهاثِ ،

ذرذرةُ أعيادٍ خرساء ،

دراهمُ حذَر تطوي الموازين

ليلٌ يقلِّب أنثى الحياء ويبكي

هديرٌ لهذا الأصيل

سيذرف الأناشيدَ اليابسة ،

هديرٌ لأفواج الغبطة

النحيلة احتفالاً بقرني الثّور الصغير

 

 

صخبٌ بين الدهاليز ،

الصّناديقُ أيضاً أُودعتِ المقابرَ

 

 

ليست يدكَ بل مرارة أفعى

مسحتْ جبينَ الكأس .

السمُّ أكملَ دورته .

ماتوا جميعاً أيّها الثعلب

 

 

نهارٌ أحمر ،

الدماءُ ستغوي الجميعَ .

الحناجرُ لن تصرخ لأنها ذُبحتْ تماماً

 

 

بلادٌ نصفها عارٍ

ونصفها الآخر أعمى

لنسائها دورٌ يتيم : البحث عن بداية

الكتب المخطوفة كاليقطين

مرَّةً أخرى تُجلدُ بسياط الحريق

 

 

قل لعربات الخبيئة :

المعدنُ منهوب ويضحك ملءَ زقاقٍ نائم

 

 

الجرّة المكسورة قالت لأختها :

أيّنا الأمُّ ؟

الرياح تزغرد بينهما .

سيُرى ظلٌّ يسيِّر نحوهما توابعَ طيشٍ

يجرّ كلابَه لمسرحٍ لقيط

 

 

ينحدر الذئبُ من بعيد ،

الشهداءُ يمهدِّون السلاحَ لردِّه ،

وثمَّة من حملَ صورتَهُ كنبيلٍ جاهز للولاية

 

 

أكثرنا عدداً

النائمون بأحذية ضيّقة ،

لن يرقصوا ببنات أحلامهم

كلَّما سقطتْ مدينةٌ ، ما من شهيدٍ

إلاّ ومدَّ يده بالعرق

 

 

رفقاً بالتوابيت

سيتكلّم الجنُّ

 

 

نزالٌ غائب

يرشّونه تحت العتبات

سيكبر أعمى

 

 

ورقٌ معدنُ أنواءِ الورثة

يشقّونَ صدرَ البهو الميِّت لتوِّهِ ،

سيهرع غِلمانهم بخصيتيهِ كختمينِ قادرينِ ،

يلفّونهما بوسائدهِ المذبوحة

ويلقون نعمته لغربان لاهثةٍ

 

 

الورثةُ قسّموا أطرافَه بين سلال المغيب

نحيبه يقظان

وعليه سيحكمون الظمأ

إنّها الرّمالُ

بل أُحجيةٌ خنثى يسلِّمها البحرُ لمآتم الريح ،

وتيسٌ جبليٌّ كأنه يطير بأنثاه

 

 

اللَّواتي يؤرِّخنَ الضوءَ

نعاسهنَّ يزوِّر الليلَ

 

 

بلاده المشقوقة

تغمرها الطعناتُ

الجياد المجنّحة دخلت القصر فجأةً

 

 

فقيهٌ يركض

هرجٌ بين الأميرات

النجوم ترتجف

آخرُ المنجّمين معفَّراً برماد العرش

سقطَ مطعوناً

لكنه ابتلعَ الأرنب

 

النعناع المذهّب ترفعه العظامُ

مشوباً بزرقةِ السمِّ

الظّلال كلها

تتأرجح بالثمرات

لكنَّ رماةَ الفزع

ينفردون بأغصانها

 

 

اقتسام اليقظة

لا تمنحهُ الأبواب

 

 

شررٌ يتسلّقه العتّالون

الشاحناتُ مليئة بالجثث

سيرفعون الماءَ المتوعِّك بالكيد

 

 

فجرُ ممحاةٍ

جبينُ أسرَّةِ الملح

يدبِّر الغرقَ ،

المراكبُ لن تخرج للصيدِ

 

بستانُ الفراغ

محظوظٌ بنكاح المتفرِّجين

 

جرذان زرقاء

تخنق المياه ،

الزغاريد تكشفها للقوس

 

 

 

الداء كلّه

بسبب الماء

ستخسر المدينةُ نصفَ شعبها

 

 

 

غرفٌ جديدة

لأرملة الكهف

تنام كمن يتقيأ

وتنهض عرجاء

 

 

أفراسُ النهر

تبيع الضفادعَ للمارة

البيضُ يرى الأشباحَ

 

يتعلّم الرمايةَ

لقتل المرآة

يتعلّم السباحةَ للهجرة

ويتعلّم ركوبَ الخيل

لمطاردة الرغيف

 

 

بينهما

البنادقُ عالية

يأكلونها ببطء

 

 

الصحون الفارغة

سرقها العبيدُ

وهم يعتصرون القنافذَ

علَّها تتكلّم

 

يسلِّمهم رجلٌ لفتيةِ ندوبٍ

يعقدون معه صلحاً ماجناً

البحيرة مقابل النوم

 

نهبٌ حتى الفزع

الأسنانُ تطير

المدينة تُملَى عليها

أشبارُ فقدانٍ

آخر

 

 

خذلهُ صوابُ الهدير

مؤونته جُرِفتْ

صرخةٌ أخرى ويموت

 

 

بغلُ الورَّاقين

هزيلاً بحمولةِ عاناتٍ

تخطَّفهُ البرقُ

الوميض الأخرس تشوبه المناداةُ

 

المبشِّر باليابسة

سلَّمها والطيرَ للجمجمة

هو الآخر

لا يرى حديقةَ منزله

 

 

الرّغيف يا مولاي

نضمِّدهُ باللّهاث

 

 

رمِّمْ لحدكَ

يا وريث القناع

شقيقاتكَ يفاوضنَ الصّرير

متبرِّجاتٍ لقاتلكَ السّاهر

 

سعاةٌ تائهون

يعِدون المنازلَ

ببريدٍ يضحك

 

ملائكةُ البندق يروونَ الجِزيةَ

لطريحٍ  يتذكَّر السَّمْنَ

وريدهُ المقطوع مشيئةُ قيَّافين

 

 

خَلٌّ لحمَّى الخزانةِ

صدفةُ جهرٍ لثديينِ بلا رايةٍ

أيامٌ تشهر أعوادَ ثقابٍ

بأيِّ كذبةٍ

ينامُ الجائعُ

يا مولاي العطَّار ؟

 

 

جنادبُ أنفاسٍ

اِنتظروا الساعةَ السابعة

وطُوفوا العيدَ كالرهائن

 

يرتفع الضجرُ سبعون متراً بالكفنِ الفارس

الناجون أضرموا المدى

الأمّهاتُ حاسرات

ينثرنَ الملحَ لهررةِ الأرواح

يسود الظلامُ القواريرَ المدفونة

الليلُ والنهار بلا ظل

 

 

تُسمع في الليل الطبول

المتجهِّمون يذبحون صغارَ المنارات

الأعشاشُ المتفحِّمة لن تفعل شيئاً

 

 

بلادي كثيرةٌ أصغرها يديَّ

 

 

 

* شاعر من ليبيا

%d مدونون معجبون بهذه: