الخليّةُ والإنسانُ المُتكوكب

قراءةٌ في نصِّ (لغة الخلايا)، للطّبيب الشّاعرِ د. كريم حميد الدراجي

الشّعرُ والطبّ، أيّة علاقة هذه، بل أيّ كرمٍ وكمال وبهاء وجلال يتحقَّقُ بها وفيها! وكيفَ لا، والطّبيبُ شاعرٌ بالفطرة قبلَ الحرف، ثمَّ أوَلَيْسَ هو ذاك الذي يجسُّ نبْضَ الآخرين ويشْعُر بهم، ويقرأ علامات الألم وعوارض المرض في كلِّ جزء من تفاصيل أجسادهم؟ أوَليْس هُو من تكفيه نظرةٌ يلقيها على محيّا إنسانٍ ليرى في لون بشرته إشارة، وفي بريق مُقلتيْه عبارة، وفي جفاف شفتيْه أمارة؟ نعم وألفُ نعم، إنه هو الحاضر والواقف أبداً بفكره وقلبه في مركز الكون، يتحسَّسُ الأصواتَ والإشارات والألوان من حوله، ويتلقّى الاستشعارات حروفا نازلةً من سماوات الكشف في قلبه. وقد تكونُ الحياةُ بتقلُّباتِها على مدار الحقَبِ والأزمان غيّرتِ الكثيرَ في بعض الأطبّاء وأصابتهم بلوثة قسوة القلب والغرور واللّامبالاة والإهمال، لكن ثمّة آخرون مِنْ أخيار هذه المهنة السامية مَنْ لمْ تزدهُم ظروفُ الحياة سوى صلابةٍ وقوّةٍ وعزمٍ على المضيّ في طريق النّور والشفاء الروحيّ قبل الجسديّ. وهي هذه الزّمرة التي منها يظهرُ الفلاسفة والحكماء والأدباء من أهل الحصافة والتدبّر في الخلق والخليقة وأسبابهِما. ولا عجبَ أنْ يكونَ أوّل أطبّاء الوجود ملائكةً وأنبياء وقدّيسين، فهؤلاء جبريل وميكال ورفائيل (عليهم السلام)، وهذا المسيح ابن مريم الطّبيب الذي كان يشفي بالمحبّة وسرّها الأعظم، وذاك العزيزُ القدّيس لوقا؛ الطبيب الإنجيليّ الذي كان خطيباً صاحب بلاغة منقطعة النّظير، حتّى أنّ إنجيلَهُ يُعَدُّ من بين الأناجيل التي كُتِبتْ بلغة خلّابة وساحرة استوحى منها العديدُ من الفنانين أيقوناتهم ولوحاتهم، لِما رأوا فيها منْ لمساتٍ فنّية أخّاذة، وأخرى طبّية نادرة. ولا عجب أيضاً أن يكون كبار أهل الفصاحة والبلاغة والفلسفة عند المسلمين أطّباء كتبوا بلغة الشّعر أيضا، كأبي القاسم الزهراوي، وابن سينا وابن رشد، وكذا أبي بكر الرّازي، وابن البيطار وابن النفيس وغيرهم كثيرون ممّن لا يحصيهم عدّ ولا يحدهم حدّ.

والطبيبُ شاعرٌ لأنّ علاقتَهُ وتواصله المستمرّيْن مع الناس يؤهّلانه لأن يوسَم بهذه الصفة، وهو لأجل ذلكَ وجبَت عليه الدراية بالفنون التي تحكي قصّة الإنسان بما فيها الرّسم والنّحت والمسرح والسينما، وإن كان الشِّعْرُ يبقى أكثر الفنون صدقاً وعُمقاً في معرفة الخلق باعتباره غوصاً في المجهول، وفي المناطق البِكْر التي لم يطأها بعدُ فكرُ ولا قلبُ باحثٍ عن الحقيقة، مادام هدفُه الأول والأخيرُ علاج الرّوح من أسقامها، وتطهير النفس من أدرانها، وهي الحقيقة التي انتبه إليها العديدُ من الأطبّاء بمن فيهم المعاصرين، الذين اخترتُ منهم الطبيبَ والشّاعر العراقي الدكتور كريم حميد الدراجي لأتناولَ بالبحث والتحليل قصيدته (لغة الخلايا) التي نشرها منذُ سبع سنوات في جريدة الزمان الدولية (1) على ضوءِ البحث الذي قدّمهُ في المؤتمر العالمي السادس لأمراض الكبد والجهاز الهضميّ في دبي عام 2010 تحت عنوان (زيادة هجرة الشّحوم البروتينية من الطائفة بيتا مقياس حساس لأمراض الكبد الحادة والمزمنة الفعّالة) مُعلناً من خلاله عن فرضيته التي يشرحُ بها أسباب حصول هذا الخلل في شحنة الشحوم البروتينية من الطائفة بيتا؛ بهدف وضع حلّ علاجيّ لمشكلة الغيبوبة الكبديّة(Hepatic Coma) (2).

قصيدةُ (لغة الخلايا)، نصٌّ علميّ بامتياز، وكونها كذلكَ لا يجرّدُها أبدا من صفاتها الشّعرية من حيثُ قوّة المتن وسلامة اللغة، وتناغم الكلمات، وتموْسُقِ المقاطع فيما بينها بشتى أشكالها الهندسية المثلثة والمربّعة والمستطيلة، والتي تجلّت لي كلّها سواء عبر القراءة البصريّة المجرّدة، أو من خلال القراءة الكتابيّة والتي أقصدُ بها تحريري الفعليّ الورقيّ والرقميّ للنصّ الشعريّ لأكثر من مرّة بهدف التواصل مع أحرفه بشكل مباشر من اليد إلى الحبرِ، ومنهُ إلى الورق، ثم من اليد إلى لوحة المفاتيح، ومنها إلى العين ثم شاشة الحاسوب، بحثاً منّي عن المادّة الداخلية التي نُسج منها النص، ثم الرّوح التي بها كُتبت أحرف القصيدة. أمّا عن المادّة، فلها صلة وثيقة بالعناصر الأربع المكوّنة للوجود، إلا أنّ عنصر الماء يعنيني هنا بشكلٍ مباشر باعتباره المادة التي يسبحُ في وسطها كلّ النصّ، لدرجة أنّه فجّرَ بداخلي أسئلة عديدةً عن طبيعة الذات الشعريّة ومدى علاقتها بل تفاعُلها وتماهيها مع كلّ حرف من حروف القصيدة، وهي الأسئلة التي لا تُمكن الإجابةُ عنها ما لمْ أفكّ شيفرات البطاقة النّجمية التي بها افتتحَ الشاعر د. كريم قصيدته قائلاً: ((تسبحُ / في عالمها، الواسع المجهول / أسبحُ / في عالمي اللامتناهي. / تزورني… / في واحتي الصغيرة، / الشمس والقمر والنجوم / والشهب والنيازك، / وربما صحون طائرة. / أتجوّل بين كواكب مجرّتي، / في بحار الفراغ السحيق / أتقافز… / في نزهتي القمرية.)).

هذا المقطع هو بطاقة نجميّة، لأنّ الشاعرَ فيه تماهى مع ذاته الإبداعية المتحدّثة بروح الشّعر، وسجّل رؤوس الأقلام الأولى من أجل تعريف وتحديد علاقته بموضوع بحثه، إذ أنه رسم للمتلقي شخصية طرفين متحاوريْن فيما بينهما عبر استخدامه لصيغة ضميرَيِ الغائب والمتكلّم، مُقسّما حقلَ الحديث إلى ثلاثة مناطق هي:

  • المنطقة الخاصة بالخليّة: وهي الحجر الأساس في بناء جسد القصيدة كاملا، وقد تمّ تعريفُها كسرّ من أسرار الحياة الكبرى. وتتكون حسبَ تعريفات أهل البيولوجيا من حجرة يغلّفها غشاء مضاعف به مادة سائلة تسمّى بالسيتوبلازما، وفيها تستقرُّ وتسبح النواة مصداقا لقول الشاعر ((تسبحُ / في عالمها، الواسع المجهول))، وهي نفسها النواة التي تحمل الصفات الوراثية للخلية، وتتحكّم في جميع أنشطتها الحيوية بما فيها النمو والتكاثر.
  • المنطقة الخاصّة بالذّات الشاعرة: ((أسبحُ / في عالمي اللامتناهي. / تزورني… / في واحتي الصغيرة، / الشمس والقمر والنجوم / والشهب والنيازك، / وربما صحون طائرة. / أتجوّل بين كواكب مجرّتي، / في بحار الفراغ السحيق / أتقافز… / في نزهتي القمرية.))؛ وهذه الذّات ما هي إلا الرّوح الكونيّة التي شاء لها الشاعرُ أن تتحدّثَ بلغة أهل درب التبّانة وتحدّدَ لنا بطاقتها النجميّة مِنْ خلال علاقَتِها بالشّمس والقمر والنّجوم والشّهب والنيازك. وهي بطاقة قد تكُونُ ذات طبيعة دَلْوِيَّة، وزمن شباطيّ، ظهرتْ من خلال المنازل الإثني عشر المحدّدة بعدد مقاطع القصيدة المقسّمَة من حيث موضوع كلّ مقطع على حدة (3)، والتي يعدُّ فيها المنزلُ العاشرُ أهمّها على الإطلاق باعتباره مركزَ السّماء الخاصّ بالذات الشاعرة المستقرِّ على مركبة أهل آذار أو طبقها الطّائر وكذا على نجمَيِ السّاق وسعد الملك(4)، الدّال على مدى قدرة هذه الذّات على طرح سؤال الحياة الحقّ، والتدبّر في إشكاليّة الفكر الإنسانيّ برمته تجاه الخليّة التي حوت سرّ الخلق الأوّل وربما الأخير: ((من علّمها؟ / استخبارات الجيش / من علّمها خطط الحرب؟ / لغة الخلايا سرّ من أسرار الخلق))؛
  • ثم المنطقة الخاصّة بالأنا الشاعرة العليا: وهي الأنا المُطَّلعَة على كافّة تفاصيل النصّ، والمتمثّلة في الشّاعر نفسه د. كريم حميد الدراجي، والذي يحكي لنا بلسانه تفاصيل هذه القصيدة ويراقبها بيتا بيتا، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّ الطّبيب باعتباره شاعراً معنيٌّ أيضاً بأن يكون ملمّا بعلوم الفلك والرياضيات وعلوم اللغة واللسانيات وعلوم العلامات والإشارة، لأنّ ذلك يعني ضبطَ وتشخيص الأمراض بشكل دقيق كما هو الحال في المقطع التاسع من القصيدة الذي يتحدّثُ فيه الطبيب الشّاعر عن اطّلاعه على حالة إنسان مريض فَتَكَ طُفيليُّ الأميبا بساقه، فتكاثرت البكتيريا وبدأت تأكلُ لحم الجسد بشراهة.

وهو في حديثه عن هذه الحالة، يشرحُ لنا أيضا تفاصيل علمية عدّة مفادها أنّ الخلية تتأثرُ وتتفاعل مع محيطها سواء أتعلق الأمر بالحيّز الوعائيّ أو بالخلايا المجاورة لها. ولا تقتصر حركتُها على التنقل من مكان إلى آخر وإنما ترتبط أيضا بوجود عضيات متطورة جدّا تسمى بالهيكل الخلوي، وهو عبارة عن مجموعة من البروتينات المنتظمة ضمن الستوبلازما، لدرجة أنّ الشّاعر تحوّلَ بالخلية من الحديث بصيغة الضّمير الغائب إلى صيغة الضمير المتكلّم مباشرة، وقد ظهر هذا جليا في الأبيات التي يقول فيها: ((لغتي ناطقة / لغتي صامتة / في أفق الخيال، / في حلم المنام. / لغتي بسيطة / خطّ، رمز، رسم، إشارة / لون، ثورة في حرف. / همس / صمت / صوت الجسد الدافئ / لغة الأفق الخارج. / هل يتمُّ اللقاء؟ / لغة الداخل / لغة أعمق، لغة أعتق / لغة الصمت المطبق / لغة توحد كلّ الكائنات / لغة الجمع المفرط لعلوم الدنيا / لغة أبهى من كلّ اللغات / أبهى / من لغة الصورة / والموسيقى والأذن / واللسان والصوت / أبهى من لغة الرسم / والرقم والحرف))، فبدا الشاعرُ نفسه وكأنه في حالة تواصل عرفانيّ مع الخلية الإنسانيّة وهو يكشف أسرارها ويصوّرها لنا وكأنّها دولة صغيرة قائمة بذاتها، لها الدوائر والمكاتب المتعددة الاختصاصات والمترابطة والمتواصلة فيما بينها بلغة سرّية لا تعرفها سوى وزاراتها المختلفة والمتعاونة فيما بينها داخل الجسد نفسه، كوزارة الميتوكوندريا التي أسمّيها بوزارة الطّاقة المكلفة بتصنيع كل ما تحتاجه الخلية من طاقة ثلاثية الفوسفات اللازمة لكل عمليات البناء والهدم التي تتم داخل الجسد.

أمّا عن اللغة التي يتحدّثُ عنها د. كريم فيقصد بها كلّ تلك الرسائل التي تتبادلها الخلايا فيما بينها بواسطة المراسيل الجزيئية أو ما يسمى بالسيتوكينات، وهي عبارة عن بروتينات صغيرة يتمُّ بناؤها بواسطة خلية واحدة ثم إفرازها إلى الخارج، مما يحفّز على إطلاق إشارة بداخل الخليّة لتقوم بكل الإجراءات المناسبة من أجل إيجاد حالة حوار بين الخلايا والوسط الذي توجد فيه لتقررَ بعد ذلك إذا كان الوقت ملائما للراحة أو للنمو، والأهمّ من هذا كله أنّ الخلايا تتواصلُ وبشكل سريع في حالات الخطر قبل كلّ شيء، إذ تقومُ مثلا ببناء الستوكين ألفا إنتيرفيرون لتحذّرَ بقية الخلايا من وجود فيروس في المناطق المجاورة، فتهبّ بذلك إلى بناء جزيئات مهمتها تدمير الفيروس: ((تعالوا معي، / نحترمها / بذرتنا الأولى / سرّ يوازي / سرّ المجرّات والأفلاك، / لغة الخلايا / عالم مجهول / حيرة / تذهل العقول!)) (5).

لكن هل يكفي أن نعرفَ مع الشاعر أن للخلايا لغة وطريقة في التواصل تذهل حقا كلّ العقول؟ طبعا لا، فمطلب الدكتور كريم حميد الدراجي، أسمى من الاكتفاء فقط بهذا الجانب من اكتشافه العلميّ، وذلك لأنه يرنو هو نفسه إلى الدّخول في حالة تواصلية روحية كاملة مع الخلية، أيْ أن يصبحَ معهُ الإنسانُ قادرا على الإنصات والاستماع إلى أصغر وحدة في الكون تضاهي في عظمتها سرّ الذرّة والمجرّات والكواكب. فهل من حقّنا أن نحلم معه بالوصول إلى هذا الإنجاز؟!

هذا أمر يحتاج إلى الكثير من الشِّعْر، إلى الكثير من القصائد التي تتحدّثُ بلغة الروح وتخرق الحُجُب، وتسافرُ في الأزمنة والأماكن لتحكي عن نزهة ذاك الرّاعي، أو الإنسانِ المتكوكب المتجوّل بين الشّموس والأقمار باحثاً عن سرّ الحياة وينبوعها الحقّ ولسان حاله يقول: (( أيّها البدرُ، / ماذا تفعل هناك صامتاً / وحيداً في الأعالي؟ / تبزغُ ليلاً / وتبدأ رحلتك متأمّلاً الصحاري بعمقٍ / تارة تحطّ فوقها، وتارة تتوارى خلفها / ألمْ تتعب أو تملّ بعد من الرحلة نفسها؟ / أما زلتَ ترغب في تقصّي أماكن هذا المنفى؟ / حياتُكَ تشبهُ حياة الرّاعي / ينهض ما إن تبزغ أولى خيوط الفجر / يقودُ قطيعه إلى المراعي / وهناك يرى قطعانا أخرى ومروجا وينابيع ماء / وحينما يتعب يستريحُ عند المساء)) (6).

*نص القصيدة موضوع الدراسة:

لغة الخلايا

د. كريم حميد الدراجي

((تسبحُ

في عالمها، الواسع المجهول

أسبحُ

في عالمي اللامتناهي.

تزورني…

في واحتي الصغيرة،

الشمس والقمر والنجوم

والشهب والنيازك،

وربما صحون طائرة.

أتجوّل بين كواكب مجرّتي،

في بحار الفراغ السحيق

أتقافز…

في نزهتي القمرية.

يهمس…

دائما في داخلي!

صوت مجهول

من غابر العصور

أحسه…

يقتربُ منّي

أحسّها

تقترب منّي

أقترب منها

تكلّمني بلغتها…

من عمق العمق

من ذات مجهول

أكلّمها بلغتي الأبديّة.

لغتها

عالم سحيق مجهول

لغة كلّ العلوم

معلومة

مجهولة

ودونما حوار

تمنعنا حواجز مبهمة

لا أدرك لغتها الصّامتة

هل تدرك الخلايا لغتي؟

لغتي ناطقة

لغتي صامتة

في أفق الخيال،

في حلم المنام.

لغتي بسيطة

خطّ، رمز، رسم، إشارة

لون، ثورة في حرف.

همس

صمت

صوت الجسد الدافئ

لغة الأفق الخارج.

هل يتمُّ اللقاء؟

لغة الداخل

لغة أعمق، لغة أعتق

لغة الصمت المطبق

لغة توحد كلّ الكائنات

لغة الجمع المفرط

لعلوم الدنيا

لغة أبهى من كلّ اللغات

أبهى

من لغة الصورة

والموسيقى والأذن

واللسان والصوت

أبهى من لغة الرسم

والرقم والحرف

تعالوا معي،

نحترمها

بذرتنا الأولى

سرّ يوازي

سرّ المجرّات والأفلاك،

لغة الخلايا

 عالم مجهول

حيرة

        تذهل العقول!

أمس أمس،

شاهدت معركة بين البكتيريا والإنسان

صوّرها البحث العلمي في اليابان

وردة أنباء

بكتيريا الأعداء

تأكل من مزرعة اللحم

على مقربة من مجرى الدم القان

في أرض من ساق الجسم

هبّت بيضاء الدّم

أميبا الأشباح

تتسلل عبر جدران النهر

اصطفّت حلقات

تطوّق زمر الأعداء

تبدأ

تبدأ

ساعة صفر

هجم الخطّ الأوّل

أشباح بيضاء

نداء لأجل الجسد الدافئ

تبلع …تبلع

بكتيريا الصمت

حتى النصر… رغم الموت

من علّمها؟

استخبارات الجيش

من علّمها خطط الحرب؟

لغة الخلايا سرّ من أسرار الخلق.

ليس كل ما في الخيال

من علم محال

ستكشف الأجيال

لعبة العالم المجهول

لغة الخلايا

لعبة يتداولها الأطفال!

ربّما؟

بلغة ما

نلائم الأحوال

يحصل اتصال!

يا لغة خليتي

أزيحي عن وجهك اللثام

وتعالي معي نغنّي

أجمل الغناء

فالعشق معكِ

عذريٌّ

أبديٌّ

لا يعرف طعم المنام)).

الهوامش:

  • د. كريم حميد الدراجي، (لغة الخلايا)، الزمان (ألف ياء)، العدد 3835، 02/03/2011.
  • الدكتور كريم حميد الدراجي، طبيب اختصاص باطني، عضو في المجمع العالمي لباحثي أمراض الكبد من آسيا إلى الباسفيكAPASL). ). شاعر وعضو في اتحاد أدباء العراق. عُرف بمنجزه واكتشافه العلميّ (زيادة هجرة الشحوم البروتينية من الطائفة بيتا، مقياس حساس لأمراض الكبد الحادة والمزمنة الفعالة)، والذي يعدُّ أفضل بكثير من فحوص أنزيمات الكبد والمادة الصفراوية، وذلك لأنه يعطي معلومات دقيقة عن وظائف الكبد إلى اللحظات الأخيرة من حياة المريض، مما يساعد على فهم أدّق لما يجري في الكبد من متغير بايوكيمياوي مرضيّ وخصوصا في حالة الغيبوبة الكبدية، باعتبارها حالة مرضية مستعصية على العلاج حتّى في أفضل المراكز الطبية بالعالم.

يقوم اكتشاف الدكتور كريم حميد الدراجي على ثلاث ركائز:

  • القانون الرياضي: وبواسطته يتمّ قياس زيادة هجرة الشحوم البروتينية من الطائفة بيتا بشكل دقيق، ويحمل اسم (كريم-بصرة) نسبة إلى الدكتور كريم باعتباره مكتشفه الأصليّ، ويستند إلى المعادلة الرياضية التالية

زيادة هجرة بيتا = هجرة بيتا عند المريض – هجرة بيتا عند السليم.

وهي المعادلة التي دفعت بالدكتور كريم إلى استخدام ناظور ملّمتري لقياس أجزاء الملّمتر بطريقة اقتصادية بسيطة.

  • حساب زيادة هجرة بيتا كفحص مختبري تطبيقي جديد في العالم: والذي بموجبه أجرى الدكتور كريم بحثا في مدينة الطب عام 1988 على اثنتي وعشرين (22) حالة سليمة وثمانين (80) حالة أخرى مرضية، لأمراض الكبد الحادة والمزمنة الفعّالة، مستخدما جهاز الاستطراد الكهربائي وورق السليلوز لعزل الشحوم البروتينية المصلية عن بعضها وهي؛ ألفا، بيتا وبريبيتا. وحينما تمت معاينة هجرة الشحوم البروتينية بواسطة الصبغة الدهنية الحمراء كانت النتائج مبهرة إذ اتضح أن زيادة هجرة بيتا شاخصة في 98% من الحالات المرضية.
  • اكتشاف فرض خلل شحنة بيتا: وهو الاكتشاف الذي أخذ من الباحث سنوات طويلة درس فيها تقريبا أغلب أبحاث الشحوم البروتينية في العالم منذ عام 1960 إلى يومنا هذا، ويعتبر البوابة الرئيسة لاكتشاف طريقة من أجل السيطرة والتلاعب بترسب الكولسترول، والتحكّم في دخوله الخلايا الجسدية خارج الكبد، وهو من شفرات لغز التفاهم بين الخلايا.
  • اثنا عشر مقطعا:
  • (تسبح / وربما صحون طائرة)؛
  • (أتجول / في نزهتي القمريّة)؛
  • (يهمس / أكلمها بلغتي الأبدية)؛
  • (لغتها / هل تدرك الخلايا لغتي)؛
  • (لغتي ناطقة / في حلم المنام)؛
  • (لغتي بسيطة / لغة الأفق الخارج)؛
  • (هل يتمّ اللقاء؟ / والرقم والحرف)؛
  • (تعالوا معي / تذهل العقول)؛
  • (أمس أمس / ساعة صفر)؛
  • (هجم الخطّ الأول / لغة الخلايا سرّ من أسرار الخلق)؛
  • (ليس كلّ ما في الخيال / لعبة يتداولها الأطفال)؛
  • ( ربّما / لا يعرف طعم المنام).
  • انظر في المقطع الأول: ((وربما صحون طائرة)).
  • المقطع الثامن من قصيدة (لغة الخلايا).
  • Giacomo Leopardi, Canti, (Il canto notturno di un pastore errante), Rizzoli, Milano, 1974. P. 76.

 

 

*ناقدة و مترجمة و شاعرة من العراق مقيمة في إيطاليا